تابعنا

الصفحات

الأقسام

جنوم GNOME: الواجهة التي غيّرت عالم لينكس

جنوم GNOME: الواجهة التي غيّرت عالم لينكس

أحمد عبد العاطي
جنوم GNOME: الواجهة التي غيّرت عالم لينكس
جنوم GNOME: الواجهة التي غيّرت عالم لينكس

عندما يُذكر نظام لينكس على سطح المكتب، فإن أول اسم يتبادر إلى أذهان الكثير من المستخدمين هو واجهة جنوم (GNOME)، فهي واحدة من أشهر بيئات سطح المكتب في عالم البرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر، بل ويمكن اعتبارها الواجهة الأكثر انتشارًا بين توزيعات لينكس الحديثة. وعلى الرغم من وجود منافسين أقوياء مثل KDE Plasma وXfce وCinnamon، فإن جنوم ما زالت تحافظ على مكانتها كخيار افتراضي في عدد كبير من التوزيعات الشهيرة حول العالم.

بداية مشروع جنوم

بدأ مشروع جنوم عام 1997 على يد Miguel de Icaza وFederico Mena بهدف إنشاء بيئة سطح مكتب حرة بالكامل لنظام لينكس وأنظمة يونكس الشبيهة به.

في تلك الفترة كانت بعض بيئات سطح المكتب تعتمد على مكونات لم تكن حرة بشكل كامل، لذلك جاء مشروع جنوم ليقدم بديلاً مفتوح المصدر يمكن للجميع تطويره واستخدامه بحرية.

وخلال السنوات التالية تطورت الواجهة بشكل كبير، وانتقلت من جنوم 1 إلى جنوم 2 الذي حقق شعبية ضخمة بفضل بساطته واستقراره، ثم شهد المشروع نقطة تحول كبيرة مع إطلاق GNOME 3 عام 2011 والذي قدم فلسفة تصميم جديدة بالكامل تعتمد على البساطة والتركيز على الإنتاجية وتقليل التشتيت.

فلسفة جنوم المختلفة

تتميز جنوم بأنها لا تحاول تقليد نظام ويندوز أو أي نظام آخر، بل تمتلك فلسفتها الخاصة، فبدلاً من ازدحام القوائم والأزرار، تعتمد الواجهة على: تصميم بسيط ونظيف.
  • مساحة عمل منظمة.
  • إدارة نوافذ حديثة.
  • تكامل قوي مع لوحة الأنشطة.
  • الاعتماد بشكل كبير على اختصارات لوحة المفاتيح.
ولهذا السبب يحبها بعض المستخدمين بشدة، بينما يحتاج البعض الآخر لبعض الوقت للتأقلم معها.

أبرز مميزات جنوم

  1. تصميم عصري وأنيق: تعتبر جنوم من أكثر واجهات لينكس جمالًا من ناحية التصميم، حيث تعتمد على لغة تصميم حديثة تجعل النظام يبدو احترافيًا ومتناسقًا.
  2. استقرار مرتفع: تُعرف الواجهة باستقرارها الجيد، خصوصًا على التوزيعات التي تعتمدها رسميًا مثل أوبونتو وفيدورا.
  3. دعم ممتاز لشاشات HiDPI: توفر جنوم دعمًا قويًا للشاشات عالية الدقة، مما يجعلها مناسبة للحواسيب المحمولة الحديثة.
  4. تكامل ممتاز مع Wayland : تُعد جنوم من أكثر الواجهات دعمًا لخادم العرض الحديث Wayland، والذي يمثل مستقبل الرسوميات على لينكس.
  5. نظام إضافات قوي: يمكن للمستخدم إضافة عشرات المزايا عبر إضافات GNOME Extensions، مما يسمح بتخصيص الواجهة بشكل كبير.
  6. تحديثات مستمرة: يحصل المشروع على تحديثات دورية تضيف مزايا جديدة وتحسن الأداء وتصلح الأخطاء بشكل مستمر.

أبرز عيوب جنوم

رغم شعبيتها الكبيرة، فإن الواجهة ليست مثالية.
  1. استهلاك موارد أعلى نسبيًا: مقارنة بواجهات مثل Xfce أو LXQt، تستهلك جنوم ذاكرة RAM وموارد أكبر.
  2. قلة خيارات التخصيص الافتراضية: بشكل افتراضي لا تسمح الواجهة بتخصيصات كثيرة، ويحتاج المستخدم إلى إضافات للحصول على مزايا إضافية.
  3. اختلاف أسلوب العمل: المستخدم القادم من ويندوز قد يحتاج بعض الوقت للتعود على طريقة عمل جنوم المختلفة.
  4. اعتماد كبير على الإضافات: بعض المستخدمين يضطرون لتثبيت عدة إضافات للوصول إلى تجربة تناسب احتياجاتهم.
كم عدد التوزيعات التي تستخدم جنوم؟

من الصعب إعطاء رقم دقيق بسبب ظهور واختفاء توزيعات جديدة باستمرار، لكن يمكن القول إن أكثر من 50 توزيعة لينكس تستخدم جنوم بشكل افتراضي أو توفر نسخة رسمية تعتمد عليها، ويُرجح أن العدد الفعلي أعلى من ذلك بكثير عند احتساب المشتقات والمشاريع الصغيرة.

أشهر 10 توزيعات تستخدم جنوم

فيما يلي أشهر التوزيعات التي تعتمد جنوم بشكل أساسي أو توفرها رسميًا: Ubuntu
  • Fedora Linux
  • Debian
  • Pop!_OS
  • Red Hat Enterprise Linux
  • CentOS Stream
  • AlmaLinux
  • Rocky Linux
  • EndeavourOS
  • Manjaro

أي التوزيعات تحصل على أحدث إصدارات جنوم أولًا؟

إذا كنت من محبي الحصول على أحدث مزايا جنوم فور صدورها تقريبًا، فهناك عدة توزيعات معروفة بسرعة تبني الإصدارات الجديدة.أشهرها:
  • Fedora Linux
  • Arch Linux
  • EndeavourOS
  • openSUSE Tumbleweed
وغالبًا ما تصل إصدارات جنوم الجديدة إلى هذه التوزيعات خلال أيام أو أسابيع قليلة من إصدارها الرسمي، أما التوزيعات التي تركز على الاستقرار طويل الأمد مثل أوبونتو LTS وDebian Stable فقد تتأخر في اعتماد أحدث إصدار لفترة أطول.

دورة تحديث جنوم

يتبع مشروع جنوم جدولًا منتظمًا نسبيًا، حيث يتم إصدار نسخة رئيسية جديدة كل ستة أشهر تقريبًا. وهذا يعني أن المستخدم يحصل عادة على إصدارين رئيسيين كل عام، يتخللهما عدد من التحديثات الفرعية الخاصة بالإصلاحات وتحسين الأداء.

هذا الإيقاع المنتظم ساهم في جعل المشروع واحدًا من أكثر مشاريع سطح المكتب نشاطًا واستقرارًا في عالم لينكس.
الإصدار الحالي ومستقبل جنوم

حتى لحظة كتابة هذا المقال، يُعد GNOME 50 أحدث إصدار رئيسي متاح للمستخدمين على نطاق واسع، وقد جاء بعدد كبير من التحسينات المتعلقة بالأداء وتجربة المستخدم ودعم العتاد الحديث. كما بدأت بالفعل أعمال تطوير GNOME 51 الذي يُنتظر أن يقدم مزايا إضافية وتحسينات جديدة في مختلف مكونات الواجهة.

ومن المتوقع أن يتزامن وصول الإصدار الجديد إلى العديد من التوزيعات الحديثة مع إصدارات الخريف القادمة، بينما تعمل فرق التطوير حاليًا على اختبار المزايا الجديدة وإصلاح الأخطاء قبل الإطلاق النهائي.

الجدول الزمني لإصدارات جنوم

  • GNOME 1.0 1999
  • GNOME 1.2 2000
  • GNOME 1.4 2001
  • GNOME 2.0 2002
  • GNOME 2.2 2003
  • GNOME 2.4 2003
  • GNOME 2.6 2004
  • GNOME 2.8 2004
  • GNOME 2.10 2005
  • GNOME 2.12 2005
  • GNOME 2.14 2006
  • GNOME 2.16 2006
  • GNOME 2.18 2007
  • GNOME 2.20 2007
  • GNOME 2.22 2008
  • GNOME 2.24 2008
  • GNOME 2.26 2009
  • GNOME 2.28 2009
  • GNOME 2.30 2010
  • GNOME 2.32 2010
  • GNOME 3.0 2011
  • GNOME 3.2 2011
  • GNOME 3.4 2012
  • GNOME 3.6 2012
  • GNOME 3.8 2013
  • GNOME 3.10 2013
  • GNOME 3.12 2014
  • GNOME 3.14 2014
  • GNOME 3.16 2015
  • GNOME 3.18 2015
  • GNOME 3.20 2016
  • GNOME 3.22 2016
  • GNOME 3.24 2017
  • GNOME 3.26 2017
  • GNOME 3.28 2018
  • GNOME 3.30 2018
  • GNOME 3.32 2019
  • GNOME 3.34 2019
  • GNOME 3.36 2020
  • GNOME 3.38 2020
  • GNOME 40 2021
  • GNOME 41 2021
  • GNOME 42 2022
  • GNOME 43 2022
  • GNOME 44 2023
  • GNOME 45 2023
  • GNOME 46 2024
  • GNOME 47 2024
  • GNOME 48 2025
  • GNOME 49 2025
  • GNOME 50 2026
  • GNOME 51 (قيد التطوير) 2026 سيصدر أكتوبر القادم

لماذا قفزت جنوم من 3.38 إلى 40 مباشرة؟

هذا السؤال يطرحه الكثير من مستخدمي لينكس، الحقيقة أن فريق جنوم لم يتخطَّ 36 إصدارًا دفعة واحدة كما قد يبدو للوهلة الأولى، وإنما غيّر طريقة الترقيم فقط. فبعد إصدار GNOME 3.38 كان من المفترض وفق النظام القديم أن يأتي إصدار يحمل رقم 3.40، لكن المطورين قرروا التخلص من الرقم 3 والاكتفاء بالجزء الأخير، لذلك أصبح الإصدار التالي يحمل اسم GNOME 40 بدلًا من GNOME 3.40. 

وكان الهدف من ذلك تبسيط أرقام الإصدارات بعد أكثر من عشر سنوات من سلسلة 3.x، بالإضافة إلى فصل ترقيم جنوم عن ترقيم مكتبة GTK حتى لا يعتقد المستخدمون أن كل تغيير في الرقم الرئيسي يعني تغييرًا جذريًا في المنصة. 

بمعنى آخر:
  • GNOME 3.38  آخر إصدار بالنظام القديم.
  • GNOME 40  كان سيُسمى GNOME 3.40.
  • GNOME 41 كان سيُقابله تقريبًا 3.42 بالنظام القديم.
  • GNOME 42 ثم 43 ثم 44… وهكذا حتى وصلنا إلى 50. 
لذلك فإن الانتقال من 3.38 إلى 40 لم يكن ثورة تقنية بحجم الانتقال من GNOME 2 إلى GNOME 3، بل كان تغييرًا في أسلوب الترقيم مع بعض التحسينات المهمة في الواجهة ودورة الإصدارات. 

ومن الطريف أن بعض المستخدمين كانوا يتوقعون وصول المشروع إلى GNOME 4، لكن المطورين اختاروا الرقم 40 تحديدًا لتجنب أي اعتقاد بأن هناك إعادة بناء شاملة مشابهة لما حدث عند الانتقال من GNOME 2 إلى GNOME 3. 

لماذا ما زالت جنوم في الصدارة؟

السبب الرئيسي وراء نجاح جنوم لا يتمثل فقط في جمال التصميم أو انتشارها الواسع، بل في وجود مجتمع تطوير ضخم وشركات كبرى تدعمها وتستخدمها بشكل مباشر. كما أن اعتمادها الافتراضي في توزيعات مهمة مثل أوبونتو وفيدورا ساعدها على الوصول إلى ملايين المستخدمين حول العالم.

ورغم الانتقادات التي تتعرض لها أحيانًا بسبب استهلاك الموارد أو قلة التخصيص الافتراضي، فإنها ما زالت تمثل بالنسبة للكثيرين أفضل تجربة سطح مكتب متكاملة على لينكس، خصوصًا لمن يبحث عن واجهة حديثة ومستقرة وسهلة الاستخدام.

وفي ظل استمرار التطوير السريع وإطلاق الإصدارات المنتظمة، يبدو أن جنوم ستبقى لسنوات طويلة واحدة من أهم وأشهر واجهات سطح المكتب في عالم لينكس المفتوح المصدر.